|
عبد الرحمان الأدغم الوزير المكلف بالحوكمة ومقاومة الفساد للمصدر: تونس تواصل فيها الفساد بعد الثورة ولدينا إستراتيجية لمقاومته |
من أهم الشعارات التي تم رفعها التونسيون خلال ثورة تونس هي إسقاط دولة الفساد نظرا لكون هذا الداء أو "السرطان" قد نخر دواليب الاقتصاد الوطني لأكثر من 20 سنة واستفحل وأصبح من الصعب استئصاله إلى حين حصول الثورة التي أطاحت برأس نظام الفساد وأزلامه.
عن الوزارة الجديدة وبرامج عملها في هذه الفترة والمرحلة القادمة وعما إذا تواصل الفساد بعد الثورة جمعنا لقاء بالدكتور عبد الرحمان الأدغم الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالحوكمة ومقاومة الفساد في حديث خصّ به المصدر كشف فيه عن العديد من المواضيع والمسائل المتصلة بالفساد في تونس.
س/ ما هي مجالات تدخلكم واهتمامكم صلب هذه الوزارة؟
ج) هذه الوزارة الناشئة لا تتعهد بقطاع معين بل هي ذات اختصاص أفقي يهم جميع الوزارات الأخرى، إذ تسهر على تصميم سياسة وطنية بشأن الحوكمة الرشيدة وضمان تنفيذها كما تسعى إلى تطوير وتعزيز الإصلاحات الهيكلية والمؤسساتية لتلبية الاحتياجات لغرض تحسين الحوكمة في مختلف هياكل الدولة.
ولتحقيق أهدافها ستحرص الوزارة على مراعاة المعايير الدولية في هذا المجال واستعمال الآليات الحديثة المتعارف عليها على الصعيد الدولي مثل الإدارة الالكترونية E_GOVERNMENT والإدارة المفتوحة OPEN GOVERNMENT مع تكريس اللامركزية الإدارية LOCAL GOVERNMENT .
س/ بعد أكثر من شهر وبالتحديد منذ توليكم الوزارة يوم 26 ديسمبر 2011، ماذا أنجزت الوزارة إلى حدّ الآن؟
ج) لا بدّ من التذكير هنا بأنّي لم أُعيّن على رأس وزارة قائمة الذات بمصالحها وموظفيها حتّى أبدأ في إنجاز مهامي منذ اليوم الأول من تعييني، بل إني كنت مطالبا بتركيز النواة الأولى لوزارة جديدة على كل المستويات، و ذلك بتعيين الطاقم اللازم من المسؤولين السامين للعمل بالوزارة وفق ما تقتضيه أهداف الوزارة من نظافة يد وكفاءة و خبرة وهو ما تم فعلا منذ أسبوعين.
ثمّ انهمكنا إثر ذلك في معالجة العديد من المسائل المتصلة بالبحث عن الكفاءات والمختصين داخل الإدارة وخارجها من أجل تعيينهم صلب الوزارة،ووجب التأكيد في هذا الصدد على أن الوزارة غير متاحة لأيّ كان بمعنى أن الذي سيشتغل بها يجب لأن يكون معروفا بنظافة اليد ويجب أن يكون متحمسا لمقاومة الفساد.
كما قمنا بإعداد كل من مشروع الأمر المتعلق بضبط مشمولات الوزير، والأمر المتعلق بتنظيم وهيكلة الوزارة وسيصدران في قادم الأيام،
وقد شرعنا من جهة أخرى في جمع المعطيات اللازمة للتشخيص الدقيق لواقع الفساد في كل من القطاعين العمومي والخاصّ كشرط ضروري لإرساء قواعد الحوكمة الرشيدة وقيم النزاهة.
ومن ضمن الأعمال التي قامت بها الوزارة في هذا الظرف الوجيز في بلورة تصور حول إحداث هيئة وطنية لمقاومة الفساد، نعتبرها من الطراز الرفيع باعتبارها ستتمتع بالاستقلالية من جهة وتُشرّك القضاء في أعمالها التحقيقية من جهة أخرى ممثلين في قلم التحقيق نيابة عمومية لا تخضع إلى سلطة وزير العدل.
وإن تركيبة هذه الهيئة وطريقة عملها ستمثل الحلّ التونسي الفعّال بامتياز، في المرحلة الانتقالية القادمة في معالجة قضايا الفساد في انتظار التأهيل الكامل للقضاء وخاصة النيابة العمومية ليسترجعا دورهما الطبيعي.
وهذا المشروع وهو بصدد الدرس على مستوى رئاسة الحكومة ونأمل أيضا أن يتمّ إقراره في أقرب وقت ممكن حتى تبدأ الهيئة المذكورة في التحقيق في ملفات الفساد المتراكمة علما وأنّ الهيئة المقترحة لا تمثل إلغاء للهيئة المنصوص عليها بالمرسوم عدد 120 بل هي تعديل لها وتحسين لتركيبتها ووظيفتها وفاعليتها.
كما ستضم هذه الهيئة ممثلين عن المجلس الوطني التأسيسي ومكونات المجتمع المدني والهيئات والمنظمات الوطنية والأطراف المهنية والجمعيات الناشطة في المجال لغرض تقديم الاقتراحات والتوصيات الرامية إلى بحث السبل الكفيلة بتكريس الحوكمة الرشيدة والقضاء على الفساد بكل أنواعه وأشكاله في المجتمع التونسي.
وإنّ تشريك كل الأطراف هو في الواقع رسالة واضحة تُترجم الرغبة في التفتح وعدم الانغلاق والتفاعل الإيجابي مع المحيط الخارجي بما تستوجبه مقومات الإدارة المفتوحة.
ج) تولت الوزارة خلال هذه الفترة دراسة العديد من ملفات الفساد المُرسلة إليها المتصلة بالفساد الإداري والمالي والاقتصادي والتنسيق مع الأطراف المعنية بشأنها بالإضافة إلى استقبال العشرات من المواطنين والموظفين من ضحايا الفساد والبحث عن الصيغ الكفيلة بحل تلك المشاكل،علاوة على أن الفترة الفارطة اتسمت باستقبال العديد من الشخصيات الوطنية والأجنبية وخاصة ممثلين عن المجتمع المدني وعن المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية المهتمين بمجال مقاومة الفساد.
وعلى مستوى التعاون الدولي فلقد ضبطنا برنامج عمل مع البنك الدولي الذي تعهد بتكوين المكونين في مجال الحوكمة ومقاومة الفساد وكذلك تحديد برنامج عمل وتعاون مع المنظمة الأممية للتنمية وسيتم في هذا الصدد تنظيم مؤتمر دولي في شهر أفريل القادم لإرساء معايير الحوكمة.
وستعمل الحكومة أيضا على رفع التحفظات من الاتفاقية الأممية المتعلقة بمقاومة الفساد لسنة 2003 والتي صادقت عليها تونس في سنة 2008، وقد أعدت الوزارة في ذلك مشروع قانون سيُعرض على المجلس الوطني التأسيسي حالما يُوافق عليه مجلس الوزراء.
س/ ما هي برامج الوزارة في مجال مقاومة الفساد؟
ج) إن طموحات هذه الوزارة كبيرة كبر طموحات وحماس الإطارات العاملة بها، ومن ضمن برامجها وضع إستراتيجية وطنية من أجل إرساء منظومة متكاملة للحوكمة الرشيدة ومقاومة الفساد وسبل تطبيقها من طرف جميع المؤسسات والهياكل في القطاعين العام والخاصّ، وتطوير المنظومة القانونية والتشريعية الوطنية بما يتطابق مع المعايير الدولية في هذا المجال بالإضافة إلى العمل على نشر ثقافة الحوكمة الرشيدة ومقاومة الفساد في الأوساط التربوية والتعليمية والتكوينية وبين مختلف شرائح المجتمع وسيتم في هذا الصدد القيام بحملات توعوية بتشريك مختلف وسائل الإعلام في هذا المجهود.
وستسهر هذه الوزارة الفتية أيضا على متابعة وتنسيق مختلف أعمال مختلف اللجان والهياكل الوطنية المكلفة بمصادرة واسترجاع والتصرف في الأموال والممتلكات المنقولة والعقارية المنهوبة الراجعة للدولة سواء منها تلك الموجودة داخل البلاد أو المُهّربة إلى الخارج كاقتراح الآليات القانونية الكفيلة بتيسير مهامها وتقديم الدعم السياسي والإعلامي والديبلوماسي لاستحثاث نسق عملها في إطار من الفاعلية والنجاعة.
ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ من أهم مشاغل الوزارة هي سرعة الإنجاز لأنّ الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي للبلاد لا يتحمّل مزيد التأخير في إنجاز البرامج.
س/ يرى العديد من المختصين والمتابعين للشأن الوطني أن الفساد لم يرحل مع النظام السابق بل لا يزال متغلغلا في العديد من الأوساط، ما هو موقفكم من هذه المسألة؟
ج) مع الأسف ظاهرة الفساد استفحلت في تونس بعد الثورة وارتفعت بشكل كبير ولافت بسبب الانفلاتات الحاصلة في العديد من الميادين والمجالات كما أن اهتمام الدولة بمعالجة العديد من المسائل ذات الأولوية على غرار استتباب الأمن وإرجاع الاستقرار الاجتماعي جعل العديد من الأطراف تستغل الموقف لتواصل ممارسة مختلف أنواع الفساد الإداري والمالي.
ولقد تلقينا العديد من الشكاوى من المواطنين والمستثمرين وحتى موظفين ولا سيما من موظفي هياكل الرقابة الذين استنجدوا بمصالح الوزارة طالبين تمتيعهم بالحصانة القانونية حتى يتمكّنوا من أداء واجبهم في أفضل الظروف وبعيدا عن الضغوط المُسلّطة عليهم.
س/ هل من فكرة عن أهم المجالات التي شملها الفساد؟
ج) في الواقع استفحل الفساد بالأساس في قطاع الصفقات العمومية التي تصل مستوى معاملاتها إلى 20 % من الناتج الداخلي الخام أي ما يوازي نقطتين في النمو الاقتصادي وقد شهد هذا المجال في العهد السابق تجاوزات بالجملة جعلت من قطاع الصفقات العمومية من أكبر الميادين التي طالها الفساد الإداري والمالي، ثم يأتي قطاع النفقات العمومية ويليه التهرب الجبائي إذ تصل الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد الوطني من جراء التهرب الضريبي إلى مستوى 20%.
س/ ما مدى تعاون أو تضارب مهام الوزارة مع مهام اللجنة الوطنية لمقاومة الفساد والرشوة التي أصدرت تقريرها في موفى السنة الماضية وكذلك بقية اللجان الأخرى التي لها صلة مباشرة بالفساد؟
س/ في ختام هذا الحوار ما هي الرسالة التي ترغب في التوجه بها إلى المواطنين عبر هذه الوزارة؟
|
حاوره مهدي الزغلامي |













